مدرب إنجلترا توماس توخيل يميل إلى الإبقاء على الغالبية العظمى من اللاعبين
فكرة توماس توخيل الأساسية تتمحور حول الاستمرارية؛ فقد أراد مدرب إنجلترا البناء على الإيجابيات التي تحققت في كأس العالم، وكان يميل إلى الإبقاء على الغالبية العظمى من اللاعبين الذين شاركوا في رحلة الوصول إلى نصف النهائي في أمريكا الشمالية خلال الصيف ولم يكن من المخطط أن تتسم تشكيلته -المخصصة لمباريات دوري الأمم الأربع وبداية دورة دولية جديدة- بتغييرات جذرية ولكن، ألم يُقل إن أفضل الخطط قد لا تسير دائماً كما هو مرسوم لها.
عندما كان توخيل يستعد للإعلان عن قائمته في منتصف سبتمبر، كان يدرك أنه سيفتقد جهود مجموعة من لاعبي كأس العالم بسبب الإصابة، ثم خسر عدداً آخر بعد الإعلان عن القائمة. وبالانتقال إلى مباراة التشيك في ملعب “ويمبلي” مساء الثلاثاء -وهي المباراة الرابعة والأخيرة في السلسلة- وبعد المزيد من حالات الانسحاب، لم يتبقَ لدى توخيل سوى 12 لاعباً ممن كانوا متاحين له خلال كأس العالم إنه يدرك أن قطار كرة القدم يمضي بسرعة ولا ينتظر أحداً، وأن المرونة شرط أساسي في مهنته، لكن هذا الموقف بدا مختلفاً.
كان توخيل وطاقمه عازمين على اختبار نموذج لعب مُحدَّث، في مسعى لتجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين ومرة أخرى، لم يكن التغيير جذرياً لأن المبادئ الأساسية كانت قائمة بالفعل؛ فقد أرادوا منح اللاعبين حرية أكبر في التحرك داخل الملعب، وتشجيعهم على الثقة بحدسهم والمخاطرة، كل ذلك ضمن إطار يضع تغطية تحركات الزملاء كعنصر جوهري. كان توخيل بحاجة إلى لاعبين جدد لتطبيق هذا الأسلوب، وبينما يستعرض حصيلة هذه الفترة الإيجابية -التي شهدت هزيمة أمام إسبانيا تلتها ثلاثة انتصارات: اثنان ضد التشيك وفوز ساحق بنتيجة 7-0 على كرواتيا في رييكا- سيشعر بلا شك أنه قد عثر على هؤلاء اللاعبين.
دائماً ما تكون هناك مكاسب وخسائر تترتب على المعسكرات الدولية، وربما تكون هذه الجوانب أكثر وضوحاً في هذه المناسبة نظراً للتوقيت؛ إذ يسود شعور ببداية جديدة ورغبة في طي الصفحة وتجاوز أحداث مباراة الأرجنتين كان من المحتوم أن تُرسي هذه المرحلة القواعد وتحدد المسار نحو الهدف الأسمى: المجد في بطولة أمم أوروبا 2028.
لقد كان أليكس سكوت ولويس هول أكبر المستفيدين، مع إشادة خاصة بمايلز لويس-سكِيلي. كما عزز جيمس ترافورد حظوظه في انتزاع مركز الحارس الأساسي من جوردان بيكفورد، ناهيك عن ترينت ألكسندر-أرنولد الذي يواصل إبهارنا بأدائه المثير والمتنوع فنياً.
أما الخاسرون، فيمكنك اختيارهم من بين الغائبين؛ إذ أوضح توخيل أن مهمتهم ستكون أكثر صعوبة قال المدرب: الأمر يسير دائماً على هذا النحو؛ إذ ينبغي أن يكون لدى الجميع رغبة عارمة في الانضمام، لأن القطار قد انطلق بالفعل كل التقدير للاعبين الذين تبنوا هذه العقلية؛ فجلّ تركيزنا وطاقتنا ينصبّان على المعسكر واللاعبين المتواجدين فيه، فهم من يضفون عليه طابعاً مميزاً.
وصف توخيل كلاً من سكوت وهول بأنهما مميزان للغاية. وفيما يتعلق بالأول، لم يستطع توخيل إخفاء حماسه، بل لم يرغب في ذلك؛ فقد قدم سكوت أداءً جيداً عند مشاركته كبديل في الدقيقة 70 -في أول ظهور دولي له- ضد التشيك في براغ، كما تألق منذ البداية أمام كرواتيا، لافتاً الأنظار بسلاسته في الدوران بالكرة وانطلاقاته الحيوية.
وكان لافتاً أنه عندما تحدث أنتوني باري، مساعد توخيل، يوم الاثنين عن لاعبي خط الوسط الذين يتميزون بالمرونة والقدرة العالية على الركض بما يتناسب مع أسلوب الفريق، فقد خصّ بالذكر ثلاثة أسماء: ديكلان رايس وإليوت أندرسون -وكلاهما يمتلك مكانة راسخة- إلى جانب سكوت ومن المؤسف للغاية أن سكوت عانى من تفاقم إصابة في الفخذ خلال مواجهة كرواتيا، مما سيبعده عن الملاعب لمدة شهرين ويحرمه من المشاركة في مباراتي نوفمبر ضد كرواتيا وإسبانيا يُذكر أن توخيل سبق له العمل مع سكوت في نوفمبر 2025 وفي المعسكر التحضيري لكأس العالم في فلوريدا؛ حيث قال توخيل: لقد عاد أليكس إلينا بمستوى مختلف تماماً؛ فقد كان قوياً للغاية.
كانت فترة إيجابية للاعب لويس-سكيلي، الذي اعتمد عليه توخيل في مركز خط الوسط -وليس الظهير الأيسر- للمرة الأولى شارك اللاعب، البالغ من العمر 20 عاماً، أساسياً في ثلاث مباريات، ودخل كبديل في الدقيقة 79 خلال مواجهة كرواتيا لكن الأمر المقلق تمثل في تلقيه بطاقات في كلتا المباراتين ضد التشيك، مما أدى إلى إيقافه عن المباراة المقررة على أرض الفريق أمام كرواتيا وفي تصريح مفاجئ نوعاً ما بخصوص البطاقة الصفراء التي نالها يوم الثلاثاء في ملعب ويمبلي، قال توخيل: “لم أكن على علم بتلك البطاقة الصفراء”، رغم أنه يدرك تماماً ضرورة تجنب المواقف التي قد تؤدي إلى البطاقة الحمراء.
يُعد كوبي ماينو من الخاسرين المحتملين جراء بروز كل من سكوت ولويس-سكيلي وقد حرص توخيل على إبداء تعاطفه مع لاعب وسط مانشستر يونايتد بشأن الإصابة التي أجبرته على الانسحاب، لا سيما وأنه لم يشركه في أي دقيقة خلال كأس العالم ومع ذلك، ونظراً للعودة المؤكدة لديكلان رايس بعد فترة راحة متفق عليها، ووجود جيمس غارنر في دائرة الاهتمام، فإن أمام ماينو عملاً كبيراً لإثبات جدارته؛ وينطبق الأمر ذاته على جوردان هندرسون، الذي لم يكن في كامل جاهزيته البدنية بعد تعرضه لكسر في الذراع خلال كأس العالم.
اغتنم “هول” فرصته في مركز الظهير الأيسر، حيث تولى المهمة بعد مشاركة “نيكو أورايلي” ضد إسبانيا واضطراره للانسحاب لاحقاً. شارك “هول” أساسياً في جميع المباريات التالية – ووصفها “توخيل” بأنها “ثلاث مباريات ممتازة قدمها اللاعب” – وبما أنه بات يضع يده بوضوح على المركز الأساسي، فإنه يستحق الاحتفاظ به في شهر نوفمبر. وهذا يمثل أخباراً سيئة لكل من “أورايلي” و”جد سبنس”، الذي لم يشارك في أي مباراة هذا الموسم.
هل قدم “ألكسندر-أرنولد” ما يكفي في مركز الظهير الأيمن بعد استدعائه المفاجئ؟ لم يكن بوسعه تقديم أكثر مما قدمه خلال مشاركاته الأساسية في المباراتين ضد التشيك؛ فقد صنع كرة عرضية رائعة لهدف الافتتاح الذي سجله “أنتوني غوردون” في براغ، وقدم أداءً هجومياً قوياً ومبادراً في ملعب ويمبلي. الجميع يدرك قدرات “ألكسندر-أرنولد”، وقد أثبتها مجدداً، ولا تزال الحجة قائمة بضرورة ضمه للفريق نظراً لما يمتلكه من ميزات استثنائية تمنح الفريق أفضلية نوعية.
هاري كين في منتصف الأسبوع أيقونة إنجلترا يقدم أداءً كلاسيكياً في رحلته نحو قمة المجد الكروي
من ناحية أخرى، ما الذي سيفعله “توخيل” عندما يصبح كل من “ريس جيمس” و”تينو ليفرامينتو” و”سبنس” متاحين للمشاركة؟ لقد أوضح المدرب سابقاً أنه يضع هؤلاء الثلاثة في مرتبة تسبق “ألكسندر-أرنولد” في خياراته كما ذكر أنه كان من الممكن أن يستدعي “بن وايت” لو كان جاهزاً بدنياً، بالإضافة إلى وجود “جاريل كوانساه”، رغم أن لاعب باير ليفركوزن يفضل اللعب في مركز قلب الدفاع؛ وهو المركز الذي أشركه فيه “توخيل” ضد التشيك في ويمبلي، مفضلاً إياه على “تريفوه تشالوباه” و”جاراد برانثويت”.
وجد “كول بالمر” نفسه تحت مجهر الانتقادات القاسية بعد انسحابه، لا سيما بعد أن شكك “توخيل” في رغبته باللعب للمنتخب الإنجليزي يبدو الطريق طويلاً وصعباً أمام صانع ألعاب تشيلسي (صاحب القميص رقم 10) للعودة، والأمر نفسه ينطبق على “فيل فودين”؛ فقد تم تجاهل كليهما عندما وجه “توخيل” دعوة متأخرة لـ “مورغان جيبس-وايت”، كما أن أياً منهما لا يبدو ملائماً بسهولة لأسلوب اللعب الهجومي الشرس الذي يتبعه هذا الفريق.
قال “توخيل”: “لا أعرف [ما إذا كانا كذلك]، هذه هي الإجابة الصادقة. لم يكونا هنا. لقد خطا هذا الفريق خطوة للأمام، والأمر يتعلق دائماً باللاعبين الموجودين هنا”. لدى توخيل الكثير ليفكر فيه قبل مباريات شهر نوفمبر؛ فهو يأمل في استعادة جون ستونز لياقته ومستواه الفني مع إنتر ميلان. وهناك قناعة بأن انتقال قلب الدفاع هذا إلى الدوري الإيطالي -حيث يتسم اللعب بإيقاع أبطأ- قد يساعده في استعادة توازنه وإيقاعه المعهود. ومن المتوقع عودة ماركوس راشفورد؛ إذ يحظى برصيد إيجابي وثقة لدى توخيل، حتى وإن كان غوردون قد ضمن مكانه في التشكيلة الأساسية على الجناح الأيسر.
هل ينجح نوني مادويكي في العودة للمشاركة في مركز الجناح الأيمن بعد استبعاده؟ وماذا عن المهاجمين اللذين يلعبان في الدوري السعودي للمحترفين، أولي واتكينز وإيفان توني، واللذين تم استبعادهما أيضاً؟ بات توخيل ينظر الآن إلى جود بيلينغهام باعتباره الخيار البديل لهاري كين في مركز المهاجم الصريح (رقم 9)، في حين لم يمنح دومينيك كالفيرت-لوين سوى فرص محدودة كبديل في المباراتين ضد إسبانيا والتشيك على ملعب ويمبلي. وتستمر عجلة المنافسة في الدوران بسرعة.